بعد ان استفحلت الخلافات ، وتكرس الانشقاق الحزبي بين مسميات "الطوارىء " و " المجلس الاعلى " منذ العام 1985 أصبح الطرفان مأزومان ، ولا قدرة لهما على الخروج مما ارتكبته أياديهم بحق الحزب والنهضة ، ومع قرب حلول الأول من آذار لعام 1987 طلب يومها رئيس الحزب في جناح " الطوارىء " الأمين عصام المحايري مستغيثا"من حضرة الأمين هنري حاماتي الجزيل الاحترام أن يصيغ بيانا ليعتمد بيانا للرئاسة في هذه المناسبة.
طبعا كان التوجه لحضرة الأمين هنري حاماتي في هذا الأمر، بسبب ما وصل إليه كل من الطرفين المأزومين بفعل الانشقاق ،قيادة وأعضاء ، ولما يعرف عن حضرة الأمين حاماتي لدى الصف الحزبي بأنه لم يمارس الفئوية بحياته الحزبية يوما ،وجميع الرفقاء السوريين القوميين الاجتماعيين يعرفون ويشهدون للأمين حاماتي بفكره النير ، وفهمه العالي وأدراكه الواعي بالعقيدة ، وأمام هذا الواقع المتأزم ،والمتشرذم داخل الصف الحزبي ، وما تم من هدر لطاقات الأمة بفعل الانشقاقات ، مما جعل الحزب والأمة يدوران على غير محورهما الطبيعي ، ولما عرف عن الأمين حاماتي عدم تهربه من تحمل المسؤولية في أوقات الشدة ، لا بل مشهود له باقدامه وبشجاعة على تحمل المسؤولية ، وخاصة نحو الاصلاح والانقاذ والتغيير .
فما كان من الأمين هنري حاماتي إلا ان لبى النداء ، وكان بيان الأول من آذار لعام 1987 بيانا شاملا ومعالجا للأزمة وجامعا ، ومعبرا عن ما في داخل وجدان كل سوري قومي اجتماعي ، ولما تضمن هذا البيان في صفحاته من صحة في العقيدة ، وشدة في الايمان ، وقوة في الارادة ، ومضاء في العزيمة مع خطة عمل استراتيجية تؤدي للاصلاح والانقاذ والتغيير ما زالت تصلح لزماننا هذا .
لذا نحن المسؤلون والمعنيون بإدارة صفحة الكاتب هنري حاماتي قررنا أن نضع أمامكم وبين أيديكم البيان الوثيقة تعميما للفائدة ......
بيان رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي في الاول من اذار 1987
"كتبه الامين هنري حاماتي بطلب من رئيس الحزب آنذاك الامين عصام المحايري"
يا رفقائي!
هذا يوم صاحب الدعوة، سعادة العظيم!
وإنه لههنا، حاضر بفكره وفعله، بوجهه وسيرته، بحياته وموته، في ما يسقط فينا من أوهام، وفي ما يرتفع بنا من حقائق...
وطنا وسيعا للواجفين في اوطانهم الضيقة، وزمنا جديدا للنافرين من أزمانهم العتيقة، ودورا كبيرا للآنفين من ادوارهم الوضيعة.
إنه المعنى، يقصده من رفض الحياة لغوا. والقانون، يطلبه من أبى الانقياد للصدفة. والغاية، يتوثب اليها من رفضت نفسه العبث.
وهو دعوة الى القيم، والقيم أعز ما تمثلته النفس الانسانية من مطالب.
إنه دعوة الى الحقائق، والحقائق اثمن ما خزنه تاريخ العقل في حياة البشر.
وهو دعوة الى الذات: "ما جئتكم مؤمنا بالخوارق ، بل بالحقلئق الراهنة التي هي انتم!".
بل هو دعوة للعودة الى الذات: "إن في النفس السورية كل علم، وكل فن، وكل فلسفة في العالم".
لكأنما الأمة جاءت تستنهض نفسها، في الأول من آذار : أمة المآثر الحضارية الاولى، تشق للانسان طريق المعرفة، وأمة التعاليم الروحية الأولى، تتجاوز ثقافات الأجيال بإعجاز الألوهة.
انه الأول من آذار!
يوم صاحب الدعوة!
يوم الأمة!
يوم الفرح الكبير، ويوم التأمل العظيم!
يا رفقائي
ليس ادعى الى القلق والتوتر من حالة امتنا، ولا اوجب للتفكير والتبصر من حالة حزبنا.
الأمة والحزب، في هذا العالم المخيف! هذان هما قطبا فكرنا في الحركة السورية القومية الاجتماعية.
لم تكن دعوة سعادة نشاطا فكريا يستضيف النظريات ويلوك المماحكات في صالونات المتفكهنين، ويلاحق الخصوصيات ويجاري الغوغائيات في شوارع الفوضويين، بل كانت مذهبا اجتماعيا سياسيا له اصوله العلمية وقواعده المنهجية، وله مبادئه وأغراضه وخططه.
منذ البدء، عرفناه دعوة الى المعرفة، والى اسلوب في التفكير يتأسس على المعرفة، والى مبادئ انبثقت من نهج معرفي فآلت قضية، والى خطة عملية منظمة تحقق هذه المبادئ.
وحزبنا هو هذه الخطة.
حزبنا في دستوره وقوانينه، ومؤسساته ووظائفها، في أعضائه وعملهم فيه، هو هو هذه الخطة.
لم يكن حزبنا مجموعة اشكال اختيرت اتفاقا واستبدادا من بين اشكال اخرى لتكون نظاما لحياتنا، فلا الصدفة ولا الاستبداد يصنعان نظاما للحياة، قادرا على تنظيمها، وتفعيل عوامل تقدمها، وتصفية عوامل جمودها وتخلفها، وتغيير مسار تاريخها.
لقد كان حزبنا فكرا أولا، ثم كان أشكالا مصممة بقواعد هذا الفكر.
كان حزبنا علوما ومفاهيم وأساليب نظر، ثم كان أشكالا مصنوعة بالعلوم والمفاهيم وأساليب النظر.
كان عقيدة، مذهبا اجتماعيا سياسيا، ثم كان نظاما اجتماعيا سياسيا انتجه هذا المذهب. ومن هنا هو نظامنا السياسي، نظام حياتنا. ولا يتم وعينا العقيدي والسياسي الا بفهم هذه الحقيقة فهما عميقا.
فالحركة السورية القومية الاجتماعية هي دستورها المتضمن فلسفة نشوئها، ومبادئها، والنظام السياسي الذي انتجه عقيدتها وقدمته لمجتمعها وللعالم.
بل لا يتم وعينا لحقيقة حركتنا وحقيقة دورها في مجتمعنا الا بعد وعي العلاقة العضوية والسببية بين مذهبنا الاجتماعي السياسي والنظام السياسي السوري القومي الاجتماعي المنبثق عن هذا المذهب، وفق قاعدة ان فكرنا الدستوري هو جزء من مذهبنا متمم له، ومحقق له.
يجب ان نعي جيدا ان ثمة علاقة كيانية لزومية بين مفاهيم سعادة الاجتماعية السياسية وأسلوبه في التفكير في شؤون السياسة والاجتماع كافة، من أدنى درجات الثقافة المادية حتى أرقى مستويات الثقافة النفسية، بكل ما يحتمل ان يعني هذا من أنشطة ومشكلات اجتماعية أو تنظيمية : ان ثمة علاقة كيانية لزومية بين هذا كله من جهة وبين نظامنا السياسي الذ جاء تطبيقا عمليا لمفاهيم هذا المذهب، وتحقيقا عمليا لمضامينه وأغراضه.
فكما المذهب الليبرالي الاميركي افرز نظاما سياسيا يحققه ويطبق مبادئه ويوصل الى اغراضه، وكما المذهب الماركسي الاشتراكي اقتضى هو ايضا نظاما سياسيا يوافق مفاهيمه ويوصل الى اغراضه، كذلك القومية الاجتماعية من حيث هي مذهب للمجتمع اقتضت نظاما سياسيا يحققها ويطبق مبادئها ويوصل الى أغراضها.
هكذا كانت الديمقراطية التمثيلية نظاما سياسيا قرره المذهب الليبرالي الاميركي، وكانت الديمقراطيات الشعبية انظمة قررتها العقيدة الماركسية الاشتراكية لأصحابها، وهكذا كان عندنا نظام الديقراطية التعبيرية، نتاجا للفكر القومي الاجتماعي، نتاجا لنظرته الى المجتمع وعوامل تطوره، والى الدولة ودورها، والى الاقتصاد، علاقات انتاج وانتاجا ومنتجين، والى القيم المجتمعية العليا، قيم الحق والعدل والحرية والخير، والى سائر شؤون الاجتماع والسياسة ومقتضيات مشاكلها.
يا رفقائي
ليس حزبنا تشكيلا سياسيا صالحا للاستعمال في الرهانات الشخصية على المطالب الخصوصية.
وهو ليس مجموعة ادارات او مجموعة زمر مسلحة تنقاد كالشراذم الطائشة لأشخاص يؤمنون لها موقعا تتمركز فيه، ودورا تعتاش منه.
ولسنا في هذا الحزب مجموعة من الناس ذوي مطالب معيشية محدودة تفترض جهة تؤمنها لها فتناضل مطالبة بها.
نحن حركة فاعلة.
نحن حركة فاعلة تبطن القوة.
نحن في حركة مصممة، داخليا، في أشكال تكوينها الداخلي، بطريقة جعلتها قادرة على الفعل.
فنظام الديقراطية التعبيرية هو نظام معرفة ونظام قوة. والمعرفة قوة.
لقد سقطت امام اعيننا بشكل باهر مؤسسات النظام الديقراطي التمثيلي في لبنان، سقوطا رائع الجمال، بعد ان اغرى الناس طويلا برنين حرياته المزيفة وبريق مفاهيمه الباطلة، مقدما بموته، والموت حق، المثل الأوفى لمصائر الأنظمة الفاسدة التي تلدها العقائد الفاسدة.
ففي مذهبنا، ان النظام الديمقراطي التمثيلي، هذا الذي ما زال يغري الساسة وطلاب الجاه بمغرياته، هو نظام عاجز غير قادر على تكييف احوال شعبنا، وتأمين أمنه ومصيره، فضلا عن سلبيته تجاه مصالحنا القومية، وحقوقنا، وصراعنا القومي ضد اعدائنا.
في نظام الديمقراطية التمثيلية تكون السلطة ممثلة للادارات الشعبية المحكومة بقوى اجتماعية واقتصادية وعسكرية حاضرة في المجتمع، هي قوى الاقطاع المالي والطائفي والقبلي وقوى الادارات الأجنبية النافذة الى هذا النظام من خلالها.
نظام الديمقراطية التمثيلية في لبنان هو نظام حكم القوى الوضعية النافذة في المجتمع.
هو، عالميا، نظام حكم الاحتكارات المالية والطبقات المسيطرة المالكة وسائل الانتاج والاعلام في المجتمعات المتطورة، وهو نظام حكم الاقطاع المذهبي والمالي المتحالف مع الاجنبي في المجتمعات المتخلفة المقطورة بحركة التجارة الدولية.
انه نظام يقوم على مبدأ تمثيل الحالات الراهنة. وكل قيم العدالة والحرية والخير التي يعد بها، هي عدالة هذا التمثيل، وحريته، وخيره، بحيث تكون السلطة الانعكاس الأنقى لأحوال المجتمع، وأوضاعه، ومتاعبه.
هو إذا نظام التعاقد بين السلطة السياسية في الدولة وبين مراكز القوى الوضعية المتمركزة في أوضاع الاجتماع.
وبهذا التعاقد تكون السلطة اسياسية في الدولة مرتبطة بل تابعة لمراكز القوى الوضعية في المجتمع، بل مجسدة لمصالحها ومنافعها، وخادمة لمفاهيمها وقيمها، وبالتالي ضامنة لبقائها، ومعززة لوجودها.
لا رجاء إذا، فب النظم الديمقراطية التمثيلية لتغيير الأحوال في مجتمع يحضن مشكلات اجتماعية ونفسية واقتصادية تنتظر حلولا، لأنها نظم انشلت فيها يد الدولة، وقيدت العامل السياسي بعوامل التمزق والتخلف في الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لهذا المجتمع.
لهذا السبب بالذات لم يراهن الفكر القومي الاجتماعي على النظم الديمقراطية التمثيلية ومؤسساتها، التي نشأت في سوريانا، بنشوء كيانات التجزئة، بل رفض رفضا قاطعا مثل هذا الرهان، وانتج هو، بقواعد فلسفاته العلمية المعرفية، نظاما جديدا قام على مجموعة قواعد شكلت أساسا للفكر الدستوري القومي الاجتماعي الجديد، أساسا بنيت عليه مؤسساتنا.
نعم ان مؤسساتنا قامت على قواعد فلسفية معرفية لن يتم وعينا السوري القومي الاجتماعي الا بفهمها ومنها :
- وجوب المحافظة على الفرق بين الاجتماع والسياسة واضحا. هذا الفرق هو ما يمكن الدولة من اضطراد تقدمها. "انه لخيال بديع في نظر غيري، يقول سعاده، وخيال سخيف في نظري، ا يكون كل فرد من افراد الشعب شريكا فعليا في ادارة الدولة. لا يجوز ان تقع الحقوق السياسية في ورطة استبداد الجمهور".
- لا يمكن ان نتصور حركة، لا في الطبيعة ولا في المجتمع، الا بعامل القوة. كل تطور هو حكما حاصل فعل قوة انتجته. فالقوة هي المفهوم القومي الاجتماعي لدينامية الحياة والتطور. وبالقوة نفهم كل الشروط المادية النفسية المكونة للنشاط البشري، من أدنى أشكال الثروة المادية حتى اعظم عامل فكري روحي فاعل في حياة الجماعة.
- الفكر القومي الاجتماعي يرى في تنظيم القوى طريقا وحيدا للتقدم والتطور، ويرى في نظام الدولة السياسي الشكل الاتم لهذا التنظيم. لأن المجتمع هو المتحد الأتم، والدولة هي مظهره الحقوقي السياسي.
- ثمة قانون واحد عام وأساسي للاجتماع البشري هو قانون العوامل والحالات. وهو قانون يسمح لنا بمشاهدة وقائع التاريخ الاجتماعي، ماضيا وحاضرا، فهما ونقدا، ويتيح لنا التطلع الى المستقبل، تخطيطا وعملا. فعلى نسبة تطور قوانا، وتنوعها، وتطور نظام عملها، وجودة علاقاتها، تكون احوالنا، تخلفا او جمودا أو تقدما.
- والفكر القومي الاجتماعي يرى ان محرك التاريخ هو تفاعل القوى في حيز تفاعل المصالح، وهو لذلك يرى تحقيق مبدأ تفعيل القوى في تحقيق مبدأ تنظيم الانسان مجتمعه.
- فآمن الفكر القومي الاجتماعي بمبدأ التظيم، واعتبر الدولة مظهرا حقوقيا سياسيا للمجتمع، واناط بها دورا هو وجوب تحصين العامل السياسي من عوائق احوال الاجتماع لتتمكن الدولة من لعب دورها.
- رأى الفكر القومي الاجتماعي بداية تاريخ الثقافة الانسانية بعمل الفكر، وعمل الفكر هو الذي ميز بشكل حاسم حضور الانسان في الطبيعة عن حضور الكائنات الأخرى، فكان الفكر القوة الاولى والعامل الأول لافتراق الانسان، وبدء مغامرته، وتحرره من ناموس المسار المحتوم.
- لذلك يرى الفكر القومي الاجتماعي قوة المعرفة، قوة الوعي، قوة أولى قائدة فجعل العقل شرعا أعلى.
- وير الفكر القومي الاجتماعي المجتمع انسانا عاقلا تطلب نفسه الحق والخير والجمال فتعتنقها قيما عليا وتؤمن بها، ويرى الايمان قوة، كما المعرفة قوة، ومضاء العزيمة قوة، قوى روحية ذات فعالية في حركة التاريخ.
- ولذلك يرى الفكر القومي الاجتماعي ان جودة النظام وجمال النظام هو بمقدار ما يستطيع هذا النظام ان يوظف القوى، ويفعلها، ويؤمن تفاعلها، في جملة علاقات متسقة وفقا لتنظيم يحل كل مصلحة في محلها، على اساس دورها ومركزها. انه يرى اذا جودة النظام على نسبة فعاليته ونسبة تفعيله القوى لتغيير الأحوال فيرى النظام المعطل للقوى نظاما فاسدا والنظام المحرر للقوى نظاما صالحا.
وبعد نحن نرى التقدم والتطور مطلبا أعلى،
ونرى السياسة فن بلوغ هذا الغرض،
ونرى العمل السياسي مصلحة حكم،
ونرى الحكم مؤسسات،
ونرى المؤسسات قيادة قادرة على الفعل رغم عوامل المجتمع الوضعية، بمقدار ما تكون متحررة منها،
ونرى تحرر القيادة ممكنا بظهور قوة انسانية جديدة أولى مقوماتها المعرفة والايمان والنتماء والقيم.
فالمؤسسات قيادة، والقيادة قوة انسانية جديدة اولى مقوماتها المعرفة والايمان والانتماء والبطولة أمنت ولادتها ونموها عقيدة فاعلة محيية صحيحة، ونظم وجودها دستور.
يا رفقائي
- القواعد التي يقوم عليها نظامنا، فكرنا ونهجنا ومؤسساتنا، هي قواعد علمية واقعية معرفية ينظمها اسلوب تفكير منهجي.
ففي جوابه على السؤال التاريخي من يحكم؟ ومن يجب ان يحكم؟ رفض الفكر القومي الاجتماعي مبدأ تمثيل القوى الوضعية في المؤسسات السياسية العليا في الدولة، اكانت القوى الوضعية في اقتصادية او قوى عصبيات وروابط دموية مذهبية، أو قوى مسلحة مستبدة تحول الدولة الى اداة للسيطرة، فتمسك هي بالعامل السياسي، وتعطل مبدأ تنظيم الانسان مجتمعه، وتقمع كل القوى المعرفية وتسخرها الى مصلحتها.
- ودعا الفكر القومي الاجتماعي الى نظام تحكم فيه ارقى قوى المجتمع، بقوة ارادة عامة فاعلة يولدها الوعي في الشعب. وأرقى قوى المجتمع هي قوى المعرفة والايمان والبطولة والانتماء، فجاء الفكر الدستوري في الحركة السورية القومية الاجتماعية لينشيء، في اول تشريع لسعاده، وفي آخر تشريع له، المؤسسات الاجتماعية التي تحقق هذا الغرض.
- يفترق الفكر الدستوري عندنا عن سواه بأنه عين، في مواد قانونية دستورية واضحة لا لبس فيها، المعايير المعرفية والانتمائية والمناقبية والعملية التي يجب الا يتدنى عنها مستوى الذين تناط بهم مسؤوليات السلطة السياسية العليا في الدولة.
وبهذه المعايير امن الفكر القومي الاجتماعي للمؤسسات القيادية شروط فعاليتها في تحريك عوامل التقدم والتطور.
الشرط الأول هو شرط قوتها العاقلة، والثاني هو شرط انتمائها، والثالث هو شرط ترفعها ونزاهتها، والرابع هو شرط بطولتها في المواجهة.
بفعل هذه الشروط يتحرر العمل السياسي من عوامل التخلف، والتمزق، والفوضى، والتحزبات واشكال العصبيات والولاءات الفئوية، والاقليمية، والمنافعية، ليلعب دوره كاملا في تنظيم القوى الاجتماعية والاقتصادية والروحية في تفعيلها.
- كل البناء الدستوري الذي انشأه الدستور القومي الاجتماعي، ونعني بناء مؤسساتنا وقيام حركتنا، يقوم على هذا الأساس.
فالزعامة من حيث هي سلطة، حتى هي، قامت على هذا الأساس، ولا تفسير تاريخي لها الا به.
هذه هي اصول مبدئنا الديمقراطي التعبيري، وهذه هي اصول نظامنا السياسي الذي قدمه لنا مذهبنا، لنحقق نهضتنا به.
ولا تحقيق الا به.
يا رفقائي
ان مسؤوليتي كعضو من اعضاء الحزب، وكرئيس له، هي مسؤوليتي حددها القانون في دستور سعادة العظيم. وقد عملت دائما وسوف اعمل بمقتضيات هذه المسؤولية حتى آخر نفس من حياتي. وكذلك فإن لمسؤوليتي كأمين من امناء الحركة السورية القومية الاجتماعية حدودا عينتها القوانين.
ان مسؤوليتي المثلثة كعضو ورئيس وأمين محدودة محددة، حددها نظامنا القومي الاجتماعي الذي وضعه سعاده. اما هذا الذي بين ايدينا فهو فوضى سياسية، وفوضى تشريع، وفوضى قتال، وفوضى علاقات.
بل ان الفوضى باتت فاعلة في علاقاتنا الرفاقية احقادا وتآمرا وقتلا. بل ان الفوضى باتت وضعا عاما مطلوبا منا التسبيم به في انتخاباتنا وفي مؤتمراتنا، في تسمية امنائنا وفي قؤاؤات تعيين عمدنا ووكلائهم، ومنفذينا ومديرينا.
بل إن الفوضى ضربت اعمق اعاميق وجدان البعض منا حتى باتت قانونا لائتلافنا وتلاقينا كما هي قانون تحزباتنا وكيدياتنا.
اني ارى ان مؤسساتنا، مؤسسات الحركة السورية القومية الاجتماعية، اليوم، باتت مخترقة بالمفاسد عينها التي انشئت اصلا لمكافحتها، وتحرير قوى التطور من عوائقها، ومن ضغوط عوامل الانحطاط والتخلف التي نهضنا اصلا لمحاربتها.
واني ارى القوميين الاجتماعيين، ابطال هذه الحركة العظيمة وبطلاتها، يتطلعون الى مركز القيادة بعيون تدمع بالقلق، وقلوب تدمى بالخوف.
يا رفقائي
ان مسؤوليتي المثلثة كعضو ورئيس وأمين محدودة ومحددة.
والحركة السورية القومية الاجتماعية، هذه التي انشأتنا وعيا ونضالا وبنت نفوسنا حياة وحقا، تعيش اليوم مأزقها التاريخي الفاصل الذي سيتقرر فيه مصيرها.
نحن مدعوون الى التبصر والتأمل. وان تعدم النفس السورية وسيلة ولن يعدم العقل مخرجا.
لن نعق حزبنا الذي صيرنا رجالا لنقف مكتوفي الأيدي ننتظر الفشل، فقد علمنا سعاده العظيم الا نخاف الا الفشل.
المأزق الكبير، ايها الرفقاء القوميون الاجتماعيون، يبدأ منذ اعتقادنا ان نظام الحزب السوري القومي الاجتماعي يحتمل الحالة الحاضرة، أو يقرها، أو يوصل اليها.
لقد نوهت لكم في بيان رئاسي سابق ما معناه ان معالجة الأزمات الحزبية ذات العوامل النفسية الفئوية كانت تجري على حساب النظام القومي الاجتماعي.
ليس نظام الحزب السوري القومي الاجتماعي هو الدافع الى التناحر والكيديات الفئوية، ولكن اختراق هذا النظام العظيم بالعبث الاجرامي الفئوي المتواصل، وتزوير الشروط المؤهلة للقيادة، انقاذا لخطط التحكم بالحزب على حساب المخايير المعرفية والمناقبية والنضالية، هو الدافع والمولد لمسلسل الأزمات الآخذة بعضها برقاب بعض، ولتحويل الحزب عن مساره النهضوي كقوة محركة لعوامل التطور والارتقاء في المجتمع.
ولأن الفئوية وحزبياتها وعبثها الاجرامي لامتلاك السلطة، على حساب القيم والقواعد والشروط، تحرص على استمرار اخضاع الحزب وتقزيم النهضة في حدود معايير وحسابات الفئوية وأغراضها، امتدت يداها الى النظام، تعدله بل تغيره بحيث يتسع لمزيد من التناحر والكيديات، بحيث بات عملنا يدور في اطار استيعاب المفاسد واحتوائها، في عجز كامل عن فعل اي شيء آخر.
لا أيها الرفقاء، نحن نعلم ان النظام القومي الاجتماعي الذي يتأسس على قواعد الفكر القومي الاجتماعي هو النظام الوحيد القادر على الفعل في مجتمعه، لأنه مصنوع بتقنية جهزته بضمانة من نفسه ضد فعل عوامل الفساد فيه، لضمان انتصاره على عوامل الفساد في مجتمعه.
ولو كان النظام الذي نحن فيه هو النظام القومي الاجتماعي، فكيف يمكن لنا ان نكون في مأزق ونحن نشاهد الفوضى تنتشر وتتفاقم؟ وهل هو نظام سوري قومي اجتماعي هو الذي يمنعنا من وضع حد لهذه الفوضى؟
انكون في نظام لا قومي اجتماعي ونحن جاهلون؟
نعم يا رفقائي، بعد استعراضنا القواعد المعرفية الفلسفية للفكر الدستوري القومي الاجتماعي، شاهدنا ان نظامنا يفترق عن سواه لأنه عين، في مواد دستورية قانونية واضحة لا لبس فيها، المعايير الروحية والعلمية والعملية التي يجب الا يتدنى عنها مستوى الذين يتحملون مسؤوليات السلطة السياسية العليا في الحزب. وشاهدنا ان الزعامة عينها من حيث هي سلطة سياسية جامعة للسلطات قامت على هذا الأساس ايضا. فاذا انعدم هذا الاساس يسقط بناؤنا الدستوري كله ويتداعى.
ان فعلية المؤسسات القيادية العليا هي من سلامة الأساس الذي يقوم عليه النظام القومي الاجتماعي كله، فاذا لم تكن اسس هذا النظام سليمة كانت المؤسسات الحزبية على شاكلة ما شاهدنا حتى اعلان حالة الطوارئ، كما ستستمر، عاجزة عن حسم الفوضى والفوضيين، ورفض التناحر والتناحريين، وطرد الخونة والمرتزقة والجبناء وذوي الأطماع الذين يعتقدون ان هذا الحزب بأعضائه ومؤسساته قابل للتحول الى جسم صالح للاستعمال الشخصي وللرقص السياسي والاعلامي.
ايكون أساس صالحا الذي يقيم "مؤسسات" تستبيح التزوير والتحريف للالتفاف على القرارات القانونية الدستورية وتضليل القوميين الاجتماعيين وخداعهم، وهل يمكن لبناء دستوري هذا اساسه ان يثبت ويصون ويعزز فضائل النهضة وقواعدها.
اني اعلن لكم، يا رفقائي، من موقع مسؤوليتي الحزبية التاريخية، وبألم عميق يمزق وجداني واحشائي، ان مؤسساتكم القيادية، في حالة الحزب الحاضرة، باتت عاجزة عن مواجهة عوامل الفساد والتناحر بسبب ما تراكم في دستور الحزب وفي بنى مؤسساته العليا من حيث علاقاتها النظامية ومن حيث تكوينها القيادي، من ممارسات لا دستورية باتت تقيد القيادة الحزبية، وتشلها بنظم غيرت دستور الحزب تخت شعار تعديله، فحولته الى نظام فاسد للدستور كان بنتيجته جسم طزيل عريض من الامناء، في بعض حالاته ضحل المعرفة، متدني المسؤولية، مضطرب الايمان، ضعيف الانتماء.
لقد سقط الاساس الذي قام عليه نظام الديمقراطية التعبيرية بعامل فساد تطبيق القانون الدستوري عدد 7، او بالأصح بعامل تطبيقه الدستور وصيانة النظام القومي الاجتماعي يساوي شيئا لها بالقياس الى حرصها على رسم الأنصار والمحازبين امناء، واكتساب الأنصار والمحازبين برسمهم امناء.
ثم ان النظام نفسه سقط بالتغييرات الدستورية التي قوضت مركزيته، وتسلسليته، ومبدأ الفصل بين السلطات فيه، واثمرت تشتت السلطة التنفيذية بين مصدر السلطة التنفيذية الدستوري، وهو رئاسة الحزب، وبين منهج التشتيت الذي جعل العمد مجموعة رؤساء بدل ان يكونوا معاونين. وجاء تداخل السلطات بين مجلس العمد والمجلس الاعلى، وتفريغ الرئاسة من مضامينها، والمسار العملي يشير الى ان هم اصحاب هذه التغييرات كان تقويض نظام الديمقراطية التعبيرية في اشكاله وأسسه معا، وفي التكوين البشري لقيادته، حتى تسد كل الطرق، وتغلق كل الأبواب، وتشل كل العقول، وتقيد كل الأيدي، فلا تبقى وسيلة للخروج واخراج الحزب من قبضة هيمنات الفئويين وأصحابهم، وتضمحل الثقة، وتسود الشكوك، وتتبادل الطعون، وتتحول الحركة الواحدة الصاهرة الى مجموعة تحركات متنافرة، ولا سبيل للقيادة حيالها سوى القبول بها جميعا، بمثالبها، ومطالبها، ومشاريعها الخصوصية، ومراكز نفوذها، بل وبمستحقاتها السياسية التي تنتظرها على اعتاب الاقطاعيات الوطنية المذهبية والطائفية، اجرا على تخريبها للحزب، وثمنا لولاءاتها الارتدادية الرجعية.
يا رفقائي
تعالوا نسترجع اللحظة الاولى.
منذ البدء، كان وجودنا ثالوث وحدة لا تنفصم :
- صاحب الدعوة، مؤسس الحزب
- والدعوة الى القضية السورية القومية الاجتماعية
- والمقبلين على الدعوة، نحن، اعضاء الحزب.
منذ اللحظة الأولى، كان وجودنا بالتعاقد.
تأسس حزبنا بالتعاقد بين صاحب الدعوة طرفا اول، بصفته الشخصية، على ان يكون زعيما مدى الحياة، والمقبلين على الدعوة طرفا ثانيا، بصفتنا فلانا وفلانا شخصيا، على اننا اعضاء في الحزب، وعلى ان تكون القضية السورية القومية الاجتماعية موضوعا للتعاقد.
منذ اللحظة الاولى، كل شيء كان في منتهى الوضوح: لم يتأسس الحزب على تعاقد مجموعة اشخاص، من بينهم سعاده، الفوا جمعية تأسيسية، وانشأوا حزبا بما تيسر التراضي عليه من افكار ومفاهيم وقيم بيتهم، بل تأسس بتعاقدنا اشخاصا مع صاحب الدعوة شخصيا.
كان اختيار سعاده هذا السبيل لتأسيس الحزب يعبر عن حقيقتين اساسيتين:
الاولى ان صاحب الدعوة السورية القومية الاجتماعية هو سعاده وحده. فهو المعلم والقائد والباني والهادي والمخطط، وهو المؤسس الشارع، وهذه حقيقة تاريخية لا جدال فيها، مهما زعم المتطاولون انهم اسهموا وشاركوا.
والحقيقة الثانية هي ان تعاقدك شخصي فردي مع شخص المعلم على مبادئ واضحة، ارتضيتها ايمانا لك ولعائلتك وشعارا لبيتك، وهي مبادئ تؤلف مذهبا لمجتمعك ونظاما لدولتك، وهو تعاقد ضمن لك ولرفقائك تحقيقين تاريخين هما اخطر ما في وجودك ووجودهم:
اتحقيق الأول هو الارتباط الكياني الشامل بمبادئ القضية السورية الأساسية والاصلاحية وخطة تحقيقها في نظامنا السياسي الجديد الماثل في دستور الحزب وقوانينه.
والتحقيق الثاني هو اطمئنانك واطمئنان رفقائك الى ان هذا الارتباط الكياني الشامل، الذي اخترتموه لأنفسكم باقبالكم على الدعوة وتعاقدكم مع صاحبها مباشرة وفرديا، يسيجكم من كل تحريف وتزوير، ومن كل الزام تجاه بدع المنحرفين والمزورين الذين عرفتموهم ايام نضالكم، حتى في عهد سعاده نفسه.
فليذكر كل منا انه شخصيا متعاقد مع سعاده على مبادئ القضية السورية ونظامها.
فنحن اولا مرتبطون بكامل وعينا وارادتنا، بالقومية الاجتماعية، مذهبا ونظاما، بمستوى ارتباط سعاده العظيم بها حتى الموت.
ونحن ثانيا لسنا ملزمين الا بهذه القومية الاجتماعية، مذهبا شرحه سعاده واوضحه، ونظاما انشأه سعاده وشرع فيه.
في مقدمة الدستور التي تضمنت فلسفة نشوء الحزب وأوضحت كيفية نشوئه، اوضح سعاده تأكيد الحزب على مبدأ التعاقد معه بوصفه الشارع وصاحب الدعوة، وبوصفنا مقبلين افراديا على دعوته. فلم يترك سعاده علاقته التعاقدية مع رفقائه غامضة او قابلة لسوء التأويل.
هذه العلاقة التعاقدية حفظت عقيدة القوميين الاجتماعيين سليمة رغم ما عرفته ايام نضالنا من انحرافات عقائدية كانت تتفاقم أخطارها كلما وصل المنحرفون الى مؤسسات الحزب المركزية في عهد سعاده، كما وبعد استشهاده، فأساؤا استعمال مسؤولياتهم، وخانوا امانة مقتضياتها الدستورية، وبعد ان كانوا اقسموا ان يكونوا امناء لها في قسم المسؤولية.
ايها الرفقاء
لا تستقيم حياتنا القومية الاجتماعية، بل لا تكون ممكنة الا بدستورنا القومي الاجتماعي، قضية ونظاما.
عام 1970، وتحت شعار تعديل الدستور، صدرت تشريعات عن المجلس الاعلى قوضت نظام الديمقراطية التعبيرية، واحلت مبدأ الديمقراطية التمثيلية على مبدأ الديقراطية التعبيرية، فقام نظام جديد اختلاطي التركيب يجمع بين مبدأين ديمقراطيين نقيضين جمعا يسفهه تسفيها تاما مذهبنا الاجتماعي السياسي الذي انتج دستورنا.
وفي عام 1975 انجر الحزب وانشق الى حزبين، بسبب عدم التزام المسؤولين بالمقتضيات الدستورية لمسؤولياتهم، وتماديهم في الاستهتار بقواعد العمل، مرورا بتغيير النظام القومي الاجتماعي وفق المقتضيات الفئوية والالتزامات السياسية التي اوجبتها.
ما من شك ان صيغة العمل بالمؤتمرات الدورية تتيح للجسم القيادي وقفة تأمل وتفكير ومراجعة، وتتيح للخبرات المتقدمة المكتنزة بالنضال ان تدرس، وتنقد، وتلفت النظر، فتستفيد الحركة من مؤتمرها لتصوب نظرها، وتصحح مسارها، وتترسم مهاما، وتحدد علاقاتها، وتحسم مشكلاتها، خصوصا اذا توفرت في المؤتمر، من حيث هو حيز اخصاب للفكر وفسحة تنقية للوعي، شروط اساسية لا تسفر اعماله شيئا مفيدا دونها. وأهم هذه الشروط واوجبها لنا هو استخدام منهج التفكير القومي الاجتماعي لفهم احوال المجتمع وأحوال الحزب، واستخدام المنهج نفسه لتقرير خطط مواجهتها. ففب شوارعنا وفي سائر مدنيات العالم قناطير من الأفكار وأنماط التفكير والمذاهب، لا عد لها ولا حصر، نطالعها في مكتبات الشعوب وتراثها وأوساطها الثقافية. وفي مجتمعنا، وعلى امتداد معقدات الحياة الدولية، ما لا يحصى من المشكلات ولاقضايا المتداخلة المتناثرة المترابطة، لا قبل لنا بها ولا قدرة لنا على مواجهتها دون فكر منظم يتبع نهجا علميا فلسفيا في تقصيه لعوامل الحياة واحداثها.
دون اسلوب التفكير القومي الاجتماعي الذي يلزم منهجه في تصديه لقضايا وجودنا، في ابعاده الداخلية وعلاقاته السياسية وتطلعاته العالمية، تكون مؤتمراتنا فاقدة القوة التي يبطنها نظام فكرنا: قوة الفكر القومي الاجتماعي بما هو طريقة في الفهم، وأسلوب في النظر، وكيفية في المعالجة، وموقف في المواجهة.
لا يجوز ان ننسى لحظة واحدة ان اسلوب التفكير القومي الاجتماعي هو ضمانة الوعي السليم الوحيدة لنا كأعضاء، وضمانة النضال السليم الوحيدة لنا كمؤسسات، وهذه الضمانة يشرطها الدستور على المؤسسات، من مستوى المجلس الأعلى الى مستوى لجنةالمديرية، كما يشرطها الدستور على من عينهم النظام القومي الاجتماعي مؤهلين لحمل اعباء العمل القيادي في مؤسساتنا المركزية، اذ اشترط فيهم الفهم العالي للعقيدة القومية الاجتماعية في ما اشترط.
منهج التفكير القومي الاجتماعي هو التزام تام يوجبه الدستور على المؤسسات والأعضاء بالسواء، فتسلح الحزب به في فكره ومؤسساته ضمانة اكيدة له لتثبيت وجوده وتطوير قواه وتقرير مساره.
لا يجوز ان يكون المؤتمر القومي الاجتماعي عكاظ افكار، كل يعرض فيه بضاعته ويدلل عليها، بلا ضابط من عقل، ولا مانع من نظام، ولا مرشد من عقيدة، ولا دليل من منهج.
في الفوضى كل شيء يصير ممكنا للدهاقنة الذين قرروا من زمان، وحاولوا مرارا عديدة، بوسائل مختلفة، ضرب النظام القومي الاجتماعي في فكره ونهجه ومؤسساته، فلا سبيل الى تحويل الحركة القومية الاجتماعية وسيلة لاغراضهم التافهة، وأتباعها بالقيادات الشارعية التي ربطوا رقابهم بمرضاتها، الا بضرب المذهب القومي الاجتماعي ونظامه السياسي الذي يقدمه لنا في دستورنا.
بعد استشهاد المعلم، انفسح المجال واسعا امام الدهاقنة، طلاب السياسة، لتشويه العقيدة والنظام بوسيلة دس الأفكار التي تخدم خصوصياتهم واطماحهم السياسة، في لعبة لا تبتعد كثيرا عما شاهدناه، في الانشقاق الأخير في بيروت، من الاستسلام لمطلب على مائدة الاقطاع السياسي اللبناني لاسترضاء ابراب هذا الاقطاع الطائفي، تارة يمينا وتارة يسارا وتارة بين بين.
على ان دس الأفكار المتلبننة احيانا، والميمننة احيانا، والمتيسررة احيانا، والكاذبة في عروبتها احيانا، ألم نسمع خطيبهم يقف في عبيه مؤخرا ليقول "الوطني هو قومي في الجوهر"، لاسترضاء ما اعتبره مشروع تحرير القرار الوطني اللبناني من التبعية، بخروج عقائدي سافر، وبعبث مهين بخطة الحزب السياسية، وفكره العقائدي القائم على ان القومي هو وطني في الجوهر وليس العكس.
كل هذه الأفكار التي دسوها ويدسونها لم تكن كافية لتحويل القوميين عن عقيدتهم ونظامهم، وهي بين ايديهم، في تراث سعاده العظيم، وفي شروح ودستور ومواقف نضالية، واستشهاد بطولي أوفى فيه سعاده آخر حرف من حروف قسم زعامته، ولم يكونوا في كل حال ليجرؤوا على ان يطرحوا نفوسهم قيادة بديلة لسعاده، قيادة تحل نفسها في مكان الطرف الأول من التعافد - هكذا صراحة أو وقاحة - ذاك التعاقد الذي بقي ضمانة الأعضاء الدستورية الأخيرة ضد الأفكار الدخيلة، والسياسات المنحرفة، ولكنهم لم يجدوا بدا من نقض هذا التعاقد وضربه، اغتيالا بالدس الماكر، لأنه القلعة الأخيرة لصمود الفكر القومي الاجتماعي، والمانع الدستوري الأخير لتغيير النظام فكرا ونهجا ومؤسسات.
ايها الرفقاء
من الأفكار التي ارادوا بها ضرب التعاقد الذي قام عليه التأسيس، ان سعاده هو الزعيم رأس السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو الزعيم مدى الحياة، فإذا مات الزعيم انتهى دور سعاده، وقامت مؤسسات الحزب العليا، المجلس الأعلى والرئاسة، مقامه، في كل ما يعني العقيدة والنظام وقيادة الحزب.
وكأنما سعاده هو الزعيم فقط! أي السلطة فقط! فتاريخ الحزب هو تاريخ عهد سعاده كما هو تاريخ عهد المؤسسات، بعد الزعيم! في تاريخ الزعيم يقسم العضو للزعيم، وفي تاريخ ما بعد الزعيم يقسم العضو للمؤسسات! فلا بد من ابدال كلمة الزعيم بكلمة مؤسسات في قسم العضوية!
هذه مجموعة من الأفكار التي اشاعوها بواسطة المؤسسات الحزبية والمؤتمرات الحزبية في أوساط القوميين الاجتماعيين وهي مجموعة الافكار التي نهدوا بها لتغيير كلمة في قسم العضوية الدستوري، وسموا هذا التغيير (تعديل). كل ذلك تمهيدا لضرب التعاقد بين المقبلين على الدعوة ومعلمهم، بقصد تجيير التعاقد من سعاده العظيم لحساب المؤسسات، فتصبح هي الطرف الأول في التعاقد. وتصبح هي المعلم، وليس الزعيم فحسب، وتصبح العقيدة في متناول رياحها السياسية في اطار كون كلمتها فيها هي القول الفصل. ويكون كل عضو في الحزب ملزما بكل ما تقرره المؤسسات في شؤون العقيدة، وهي شؤون لا صلاحية للمؤسسات عليها اطلاقا، لأنها مؤسسات، وهي شؤون اصلا بالعقيدة والنظام ولتحقيقهما.
ان سعاده ليس زعيما فقط، بل ان قيمته الأولى والأساسية النصوص عنها في مقدمة الدستور هي انه الشارع صاحب الدعوة. وصاحب الدعوة هو المعلم، القائد، الهادي، الباني، الذي دعا الى الايمان به معلما وقائدا. وهو بهذه الصفات طرف اول في التعاقد، وذو حضور تاريخي بمؤسساته جميعا، وخصوصا المسؤولين منهم والامناء.
اما الزعامة فسلطة ليس الا، بوصفها مسؤولية قيادة سياسية في نظامنا السياسي. والمجلس الاعلى والرئاسة يحلان محل الزعيم في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ان بدعة القسم للمؤسسات بحجة ان الزعيم قد مات، هي بدعة تريد ان تحرف القضية السورية القومية الاجتماعية باتجاه جعل المؤسسات طرفا اول في التعاقد للجنوح بالحزب وعقيدته وقضيته وفق القرارات "المؤسساتية "الفئوية"، واهوائها، وخصوصياتها.
ليس من الضروري ان يكون سعاده العظيم حيا في الجسد امامنا حتى نتعاقد معه.
لم يقبل احد من المواطنين على الحركة في افريقيا أو في الوطن أو غيرها في حضور سعاده الجسدي وأمامه.
بل لم يكن حضور سعاده ضروريا لقسم كل منا، لأن القسم اعلان ولاء وايمان والتزام بتعاليم المعلم حاضرا كان ام غائبا.
ان تعديل القسم كان لغرض نقض التعاقد مع سعاده وتحويله، باطلا، الى تعاقد مع المؤسسات، فيكون العضو ملزما بقرارات المؤسسات، وسياسة المؤسسات، على قدم المساواة مع عقيدة المؤسسات ودستور المؤسسات، لأن المؤسسات حلت محل سعاده. لا، لا يارفقائي، هذا باطل كله.
هي حلت محل الزعامة السطة لا محل المعلم شارع صاحب الدعوة الذي تعاقدنا معه.
فتعديل القسم هو تغيير لمضمون التعاقد تمهيدا للعبث بالقضية السورية القومية الاجتماعية، وجعلها قضية في قبضة المؤسسات تملك حق تكييفها.
هذا التعاقد مع السلطات بدعة لا يقرها الفكر القومي الاجتماعي، ولا سواه!
ايها الرفقاء
لقد قبلنا جميعا تغيير القسم بحكم النظام، كما وصف سعاده في عام 48 قبول القوميين الاجتماعيين للواقع اللبناني بحكم النظام.
والحقيقة التي لا بد من التنبيه اليها هي ان الأفكار التحريفية حققت غرضين، اذ فتحت طريقين لمتابعة الانحراف : الاول هو تجيير القسم لصالح من في المؤسسات، والثاني هو ربط الأعضاء بعقيدة جديدة هي وهم وجوب التسليم للمؤسسات العليا تسليما مطلقا في كل استحدثاتها العقيدية الدستورية، وحتىفي كل امتهانها للقواعد المناقبية والأخلاقية، ولو في تزويرها للوقائع كما شاهدنا مؤخرا.
ان مجموعة من الأفكار التحريفية صاحبت هذه البدع مستندة الى ان الدستور شيء يعدل، وان المجلس الأعلى هو دستوري، وبالتالي ملزم، وان المجلس الأعلى هو وحده صاحب الصلاحية في النظر بالعقيدة والنظام، وان كل تناول للعقيدة والنظام لا يطابق وجهة نظر المجلس الاعلى وتفكيره باطل.
هذه الأفكار لم تبق في حدودها لأن اصحابها والمروجين لها لا يستطيعون شيئا كثيرا ضمن هذه الحدود، اذ لا بد ان ينفضح اخيرا تفسير المؤسسة الحزبية العليا للعقيدة والنظام، اذا تعارض هذا التفسير وتعاليم المعلم وشروحه ونصوص دستوره وتراثه. فانطلق الحديث عن التطوير، ومعه كلام عن عقيدة تخطاها الزمن، او شروح تخطاها التطور، وعن المتغيرات التي توجب التغيير، وعن الدستور الجامد المسؤول عن الفساد المبثوث في حياتنا الداخلية. فالتطعيم والتطوير والتحديث ضرورات يفرضها منطق التحولات العظيمة التي حصلت بين سعاده وبيننا. وسعاده نفسه دعا الى اعتماد العقل، والدستور نفسه تضمن نصا يجيز تعديله. أوليس التعاقد بعد سعاده هو تعاقد مع المؤسسات؟!
أرأيتم كيف ان معظم النار من مستصغر الشر؟!
وكيف يسوق التعاقد مع المؤسسات الى الخروج بالحركة عن محورها العقيدي؟
كل هذه الأفكار تدور على محاور ثلاثة:
أ- المجلس الأعلى سلطة مرجعية أولى، فهي اذا غير مقيدة بدستور طالما الدستور يسمح بالتعديل، وطالما التعديل مناط بالمجلس الأعلى وحده.
ب- المجلس الأعلى وحده يملك تحديد العقيدة والنظام، وتحديد وجهتها. وهو في كل تشريعاته وقراراته يملك حق تقدير توافق تشريعاته وقرارته مع الدستور، كما وضعه سعاده.
ج-الحركة القومية الاجتماعية بعد كذا من السنوات ومن غياب مؤسسها مطالبة بالتغيير والتجدد لموافقة الأحوال المتغيرة الجديدة.
وحتى لا يتحمل المنحرفون مسؤولية ما تأتي أيديهم من تخريجاتهم النظرية المنحرفة، والمواقف السياسية المشبوهة، والتبويقات الاعلامية المهينة، وحتى تتأمن التغطية الظاهرية لتشريعات المجلس الاعلى وللسياسة الحزبية العامة، وحتى يتوفر التقرير الشكلي للنهوج الحزبية المنحرفة، التي يحتاجها هذا وذاك من قادة الفئويات الداخلية، لالباس علاقاتهم الفئوية وتشريعاتهم الدستورية الفئية شرهية شكلية... من اجل هذا كله، جعلوا المؤتمر القومي الاجتماعي حكرا عليهم وعلى من يجاريهم، ويطاوعهم، ويتحلق حولهم، يقصون عنه من خالفهم الرأي، أو ناهض تأويلاتهم وانحرافاتهم، ليتجمع فيه خليط من الأعضاء الطيبين البسطاء، والوصوليين، والانتهازيين، الذين يمنحوهم الرتب والمراكز والامانات، ليفرضوا بواستطهم قاعدة انتخابية غوغائية موالية لهم وأصواتا انتخابية تصب لمصلحتهم.
ايها الرفقاء
نعم ان الدستور شيء يعدل، والمجلس الأعلى، حتى اليوم، هو صاحب الصلاحية الوحيدة في تعديله. وكل ما يصدر عن المجلس الأعلى وفق الأصول الدستورية هو دستوري ملزم. فللمجلس الأعلى الحق في تفسير العقيدة والنظام، لأنه في تصور نظامنا القيادي يفترض فيه ان يتألف من اعضاء يعرفون العقيدة والنظام، وذوي فهم عال في العقيدة والنظام، ومؤمنين بالعقيدة والنظام. فهذا كلام حق يراد به باطل.
في مبادرة اولى لكشف الباطل في هذا الكلام، نقول اننا نميز وسنبقى نميز بين تعديل الدستور وتغيير الدستور.
فتغيير الدستور ليس من صلاحيات المجلس الأعلى، ولا من صلاحية سواه اطلاقا.
وليت دعاة التغيير عندنا يملكون الشجاعة والأخلاق الكافية لطرح دستورهم ودستور سعاده العظيم، على القوميين الاجتماعيين، في استفتاء عام، للاختيار بينهما.
ولكنهم استقربوا طريقة الدس الفكري والنهج الفئوي للهيمنة على المؤتمرات والمؤسسات العليا، وممارسة ديكتاتورية "دستورية" فئوية تعيث فسادا في الحزب وعقيدته باسم توصيات المؤتمر والشرعية الدستورية.
ان تعديل الدستور لا يكون دستوريا الا بشرطين اساسيين ضروريين:
الأول ان يوافق الأصول الدستورية،
الثاني ان يلزم مصادره.
نفهم بموافقة الأصول الدستورية تطبيق القوانين الدستورية الواجبة التطبيق في عملية التعديل، ونفهم بلزوم مصادر التشريع لزوم الدستور نفسه، ولزوم الفكر العقيدي والسياسي الذي جسده هذا الدستور نفسه، ولزوم الفكر العقيدي والسياسي الذي تعاقدنا معه.
ونفهم بلزوم مصادر التشريع لزوم العقل في تعيين المصلحة في التعديل، في ضوء مفهوم المصلحة في العقيدة.
ونفهم بلزوم مصادر التشريع لزوم القيم القومية الاجتماعية العليا التي هي المرتبة العليا من مراتب الفكر القومي الاجتماعي.
وباختصار، فان مصادر التشريع في الحزب السوري القومي الاجتماعي هي ثلاثة: الدستور نفسه، والعقيدة والعقل.
ولا يكون تعديل الدستور دستوريا الا اذا اذا لزم هذه المصادر، بعد لزومه الأصول القانونية.
لا يكفي ابدا ان يلزم المجلس الاعلى اصول التشريع، التي تقيده بها القوانين الدستورية، حتى يملك حق تعديل الدستور بطريقة استبدادية تخالف الدستور والعقيدة والمنطق.
ليس عندنا في حزبنا مؤسسة دستورية ذات صلاحية للنظر في دستورية التشريعات الصادرة عن المجلس الأعلى، وهذا يجعل مسؤولية المجلس الأعلى، الذي لم يعدل الدستور يوما لصالح قيام مثل هذه المؤسسة، اكثر خطورة وضخامة اذ يكون عليه هو ان يشرع وفقا للدستور، يعني ان يعدل الدستور وفقا للدستور، وليس فقط وفقا للأصول، بل وفقا للفكر السياسي العقيدي الذي انبثق عنه الدستور: وفقا للعقيدة السورية القومية الاجتماعية التي جاء الدستور تحقيقا لها.
ايها الرفقاء
وكما ان تعديل الدستور لجهة قيام مؤسسة ذات صلاحية للنظر في دستورية التشريعات هو نوع من التعديل الذي يوافق ويلزم اصول التشريع القومي الاجتماعي، كذلك يمكن تعديل المادة الثامنة من الدستور، بتفصيل اكبر لحرية ابداء الرأي، او بتفصيل أوسع لوسائط التعبير عن الرأي في الحزب وفي المجتمع، أو بتعداد الحريات الأساسية التي هي حقوق دستورية ثابتة للعضو أو للمواطن في النظام السوري القومي الاجتماعي، هكذا، وبمقدار ما ترى مؤسسات التشريع هذا ممكنا، بفضل الخبرات المكتنزة، او واجبا بعد فترة نضالية قاسية استطالت نصف قرن، بحيث يمكن وضع قوانين دستورية تحدد اصول ممارسة هذه الحريات، وكيفية ممارستها ضمن النظتم العام، فتأتي تعديلات يصح ان تسمى تعديل لا تغييرا لأنها موافقة لوجهة تثبيت مبدأ حرية التعبير عن الرأي الذي ضمنه الدستور في مادة من مواده الأساسية.
ولكن الفئويين لا يفكرون، عند اجراء التعديلات، في موافقتها لوجهة تثبيت مبادئ الدستور، ان لتشكيل المحكمة للنظر في التشريعات الصادرة عن المجلس الأعلى لجهة انطباقها الدستوري، وان بتوسيع دائرة حرية ابداء الرأي للعضو كي تتم تسديد ثغرات الممارسة، وانما ينصب تفكيرهم بالتعديلات التي تعزز من قبضتهم الفئوية على السلطة على حساب مبادئ الدستور ومصادر التشريع.
المادة الخامسة من الدستور تقول: نظام الحزب مركزي تسلسلي حسب الرتب والوظائف"... والمادة الثانية عشر تقول: "يكون للرئيس المنتخب السلطة التنفيذية".
ومع ان هذه مبادئ دستورية وتتفق مع مصدر التشريع العقيدي، ومع ان قارءة هذه المواد الدستورية تؤكد ان نظامنا السياسي يطبق مبدأ فصل السلطات،
فان الذين يعنيهم تعزيز التسلط الفئوي، وإحكام قبضته على السلطة في الحزب، يضربون عرض الحائط بالمبادئ الدستورية، ويجرون التغيير فيها باسم التعديل، فيكون نظامنا هجينا من اختلاط السلطات والفصل، واذا النظام القومي الجديد، وقد اقامه سعاده على ادق فكر دستوري، صانعا قواعده من اصول العقيدة السورية القومية الاجتماعية، يتحول بفعل هذا التغيير "التعديلي" الى تركيبة مضحكة هزيلة، لم يعرف العالم مثيلا لتفاهتها في كتاب قانون دستوري عام، لا في انظمة الديمقراطية التمثيلية، ولا في انظمة الديمقراطيات الشعبية.
ان حاجة العقلية الثورية هي الى طريقة للسيطرة والتسلط، والهيمنة، بواسطة سلطات الحزب الى قيادات جماعية تتشكل بعضا من بعض:
اكثرية فئوية في مجلس الامناء، تلد أكثرية فئوية في المجلس الأعلى، تلد اكثرية فئوية في مجلس العمد، تلد اكثرية فئوية في المنفذين العامين، في وضع يكون ثمة رئيس ولكن مفرغ من السلطة.
لقد تغير دستور الحزب، ولم يعدل، وسقط ذلك النظام الدقيق الصارم الذي تتحدد فيه الصلاحيات والمسؤوليات تحددا واضحا، وحل محله نظام هجين تمارس فيه السلطة دون مسؤولية.
أرأيتم الى الخلل في اوضاعنا كحزب، وكيف يعجز نظام هجين، اقامة الفئويون على قياس اهوائهم في التسلط، عن أية معالجة جدية، لنواجه من ثم قيادات لا تستحي من تزوير الوقائع، وتزوير الوثائق، وتحريف المحاضر، وهي "قيادات" تتكلم باسم القومية الاجتماعية، ومذهبها التعبيري، واخلاقها التعبيرية، وباسم المؤسسات؟!!
ايها الرفقاء
بصفتي رئيسا للحركة السورية القومية الاجتماعية،
ومن منطلق وعيي التام لمسؤولياتي ولقواعد الفكر السوري القومي الاجتماعي،
وبعد ممارستي مهام الرئاسة فترة سنوات عانيت فيها الكثير بسبب التغييرات اللادستورية المستحدثة والمخالفة لمصادر التشريع في الحركة السورية القومية الاجتماعية،
اعلن ان ثورة التغيير في كل هذه الأوضاع اللادستورية والمنافية للعقيدة والمبادئ الدستورية، هي التي يقوم عليها عملنا في المنعطف الأساسي الخطير الذي نجتازه كحزب، وفي ظل الطوارئ الحكمية التي اعلنتها،
وفي يوم سعاده العظيم،
وباسمكم جميعا،
باسم التراث النضالي المههور بدماء الشهداء وآلام المناضلين وعطاءاتهم،
وحيال الموقف السياسي والعسكري الخطير الذي يتطلب منا استجماع قوانا في قوة عقيدتنا وقوة نظامنا الدستوري وقوة مناقبنا الصراعية،
اعلن
بكل افتناع ويقين والتزام وانتماء
وبكل ولاء لزعيمي وامتي وحزبي:
اولا: ان النظام الحالي للحزب السوري القومي الاجتماعي ليس نظامنا القومي الاجتماعي، والدستور العمول به حاليا يقوم على مبادئ مختلطة تتنافى مع المبادئ الدستورية العقائدية للدستور الدقيق الصارم الذ جعله سعاده منطلقا وتطبيقا لمذهبنا السوري القومي الاجتماعي في الاجتماع والسياسة.
ثانيا: ان دستورنا هو الدستور الأساسي والقوانين الدستورية كما وضعها زعيمنا. فهذا هو نظامنا، نظام الديقمراطية التعبيرية الذي تعاقدنا عليه مع المعلم، وان مسؤوليتنا أن نصون التعاقد، فنحرر دستورنا من المبادئ الدخيلة التي عطلته وأفسدته.
ثالثا: ان جسم الأمناء، في حالته الحاضرة، لا يصلح اساسا لانبثاق سلطات قومية اجتماعية بمعناها العقيدي والدستوري والمناقبي.
رابعا: بصفتي عضوا اقسم يمين الولاء للزعيم والأمة،
وبصفتي رئيسا مسؤولا،
وبصفتي امينا للزعيم وللقضية السورية القومية الاجتماعية،
قررت مواجهة التخريب والفوضى بكل قواي، وحتى آخر يوم من ولايتي، متنكبا مسؤولياتي الكبيرة كاملة تجاه الأمة والزعيم، داعيا القوميين الاجتماعيين جميعا الى النهوض بمسؤولياتهم القومية الاجتماعية، ودعم ثورة التغيير للأوضاع الدستورية، فيكون احتفالهم بيوم سعاده العظيم احتفالا لانطلاقنا السليم على رب المعلم وقدوته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق